محمد بن عبد الله الخرشي

84

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَوْ أَسْقَطَهُ لَاحْتَمَلَ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الْأُولَى عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ شَخْصًا دَفَعَ لِآخَرَ شَيْئًا وَادَّعَى الْمَدْفُوعُ لَهُ أَنَّهُ دَفَعَهُ ثَمَنًا لِسِلْعَةٍ يَشْتَرِيهَا وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَهُ وَدِيعَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ الْمَدْفُوعِ لَهُ . ( ص ) كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّك إذَا أَمَرْته بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَأَشْبَهَتْ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِذَلِكَ الْمَبِيعِ وَقُلْت أَنْتِ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِزَوَالِ عَيْنِهِ لِأَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَفُوتُ السِّلْعَةُ إلَّا بِزَوَالِ عَيْنِهَا فَلَا تَفُوتُ بِعِتْقٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَحْلِفْ أَنْتَ يَا مُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَيَبْرَأُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَمَّا إنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ فَمَنْ أَحَبَّ إخْرَاجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَهُوَ مُدَّعٍ وَرَبُّ السِّلْعَةِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ فِعْلٌ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْغَائِبَةِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُسْنَدًا لِلْمُوَكِّلِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَقُلْت بِأَكْثَرَ أَيْ وَأَشْبَهَتْ الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ ( ص ) وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إلَى مُوَكِّلِهِ فَوَطِئَهَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ قَدِمَ الْوَكِيلُ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى وَدِيعَةٌ عِنْدَك فَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَيِّنْ حِينَ أَرْسَلَ الْجَارِيَةَ أَيْ لَمْ يَقُلْ هِيَ وَدِيعَةٌ وَلَا غَيْرَهَا فَإِنْ حَلَفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْآمِرِ بِوَلَدٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا حِينَئِذٍ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الْأُولَى وَدِيعَةٌ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَوْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرَ وَلَزِمْتُك يَا مُوَكِّلُ الْجَارِيَةَ الثَّانِيَةَ وَيَلْزَمُك أَيْضًا قِيمَةُ الْوَلَدِ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَيْ حِينَ الْإِرْسَالِ أَنَّ هَذِهِ وَدِيعَةٌ وَمِثْلُهُ مَا إذَا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا بَيَّنَ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ